page 2

Page

Like

صور المفرق-بإدارة الجرايدة

مدونة صور المفرق

مدونة صور المفرق

http://mafraq.blogspot.com/

2011-04-16

تل حسان، تل الرماح، جبل قعيس...دمرتها الحفريات..المفرق


الجبال أية من آيات الله في الأرض قال تعالى ( والجبال أوتادا ) صدق الله العظيم والجبال والتلال في البادية الشمالية تعتبر حصوناً استراتيجية شامخة لجأ أليها البشر كثيراً ، لتقيهم من أي كوارث طبيعية أو خطر العدو ، والجبال في البادية مواقع سياحية رائعة وأماكن راحة واستجمام ، وهي مقصد للكثيرين ممن ضاقت بهم الجدران والأحياء والشوارع الصاخبة ، ولها أهمية تاريخية فكل جبل من جبال البادية له قصة وتاريخ فعلى سبيل المثال ( يقال أن حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله علية وسلم قد أقام في تل حسان الموجود إلى الشمال من الأزرق زمناً طويلا ) ولهذا ومنذ القدم أخذ التل أسم (تل حسان) ، ذاك الجبل الذي كان أعجوبة بجمالة وشموخه وانتصابه وشممه ، وبكل أسف لم يبق منه اليوم سوى ضروس كبقايا أسنان نخرها السوس بعدما انتهكت الآليات والجرافات هيبته ومكانته التاريخية المقدسة ، كذلك الحال بالنسبة إلى تل رماح الذي كان تحفة رائعة ومن أعلى القمم في المنطقة ويكشف مئات الكيلو مترات المحيطة ، على حدودنا الشمالية الشرقية في أقصى البادية .

اليوم نحن أمام موقف مشابه لما حدث لتل حسان وتل رماح ،يحدث الآن في جبل قعيس في أم القطين في البادية الشمالية ، فجبل قعيس سمي بهذا الاسم كما يرُوى نسبة إلى الشاعر الجاهلي إمروء القيس الذي مر بالمكان وأقام به فترة من الزمن ، في أعلى قمته أثار قلعة كبيرة ، التل له جمال ليس مثله جمال وفيه سحر لا يساويه سحر ، ومن يعتليه يشعر أنه طائر محلق في السماء ، مغشي بنشوة ورعشة تنقلك من عالم الواقع والحقيقة إلى عالم السحر والخيال مستشعراً عبق الماضي ومستحضر التاريخ المجيد ، تل قعيس تشاهد من أعلى قمته عاصمتنا الحبيبة عمان التي تبعد عنه مسافة 120 كيلو متر وتستطيع مشاهدة الأزرق وقرى جنوب سوريا ، الجبل يعيش في ذاكرة الأجيال وكم تغنى به الشعراء وكم كان الاسم المشهور جغرافياً في البادية كمعلم وملتقى ولتحديد مساكن البدو ووجهاتهم ، فكم أعتلى الجبل من الفرسان والأبطال والشعراء والشيوخ ورجال عشقوا صعود الجبال .

هذه الجبال عزيزة علينا ، وهي مواطّننا ومسقط رؤوسنا ، وهي غالية في نفوسنا ، عظيمة في حياتنا ، مقدسة لارتباطها بماضينا ،وتسري في دمائنا ، فما بالكم تنكرون علينا ارتباطنا بتاريخنا وأرضنا وذكرياتنا ، وتستغربون غضبنا وأسفنا عليها ، ولا تلقون بالاً لصيحاتنا بأن بيع ومصادرة وحفريات تلك الجبال وانتهاك هيبتها وشموخها يكوي قلوبنا وينزع من وجداننا شريان طفولتنا وذكرياتها الجميلة ، فهل هذه المرتفعات لن نحتاجها في يوم من الأيام لما هو أسمى من تصديرها للخارج أو تصنيع الاسمنت أو الأسمدة منها ؟! وهل نحن بحاجة حقيقة لبيع هذه الجبال اليوم ؟! وهل بيعها سيجعلنا أغنياء جداً ويحل كل أزماتنا الاقتصادية والمعيشية ؟ وهل من السهل أن تباع أثار جرش أو قلعة الربض ؟ بالنسبة لنا جبل قعيس لا يقدر بثمن ، وهو مهدد بالزوال خلال عام أن لم يوقف العمل به فوراً ، فالعمل بمصادرة رماله على مدار الساعة ليلاً ونهاراً الآن ..



Zyadalmarar@yahoo.com

زياد مسعد المعرعر





0 التعليقات:

إرسال تعليق

Blog Archive

المشاركات الشائعة خلال 7 أيام

Histats

Volutpat quisque sed et aliquam

free counters

الاسم الكامل لصاحب المدونة

ALMafrag/إرشيد محمد إرشيد شحادة حميدان مفلح الراشد الهويّن الجرايدة عبدالحق محمد صالح سليمان حمد الأمير جراد/Jordan