page 2

Page

Like

صور المفرق-بإدارة الجرايدة

مدونة صور المفرق

مدونة صور المفرق

http://mafraq.blogspot.com/

2010-11-15

"جاوا"... سر الصحراء الدفين! المفرق

"جاوا"... سر الصحراء الدفين!
2009-11-18
"جاوا"... سر الصحراء الدفين!






عمون - جهاد جبارة - في كل مرة كانت ترتحل فيها العين صوب ذلك المكان في محاولة للاحاطة بكامل المشهد,وقراءة ما قد حدث ذات زمن زاد عن خمسة آلاف عام,كانت أهداب العين تتكسر على أطراف أسوارها.

ليتني أعرف لماذا لم يكتب لتلك العظمة أن تعمر طويلا!!!.

وليت أن"جاويا"كهلا ينهض من سبات الدمار ذات صبح,أو مساء,لا يهم,ليروي لي ما قد حدث!,أجل ان هذا الشعور يلازمني,وهذا الهذيان يسكن روحي في كل مرة أعبر فيها بوابة"جاوا".

"جاوا"التي ما أن طرقت بابها الا وفتحته,و"جاوا"التي ندهت عشرات المرات اكتشفت أن في جوف العين من الدمع ما يستحق ان يذرف على حجارتها التي كتمت سرا,أبذل عمري رخيصا كي أكشفه!.

في آخر مرة زرت فيها"جاوا"اخترت الطريق الأقصر الذي يربط بلدة"الهاشمية"ب"صبحا",وصبحا موقع أثري هام احتضن حضارات جمعت بين النيطية,الرومانية,والبيزنطية,وقد كانت "صبحا"محطة للقوافل العابرة للطريق الرئيسي آنذاك والذي ربط دمشق بحوران ثم أمالجمال,ليتفرع الى فرعين أحدهما باتجاه"صبحا"والآخر يتجه الى"حيان المشرف"ثم"حيان رويبظ"فبلعما ثم جرش ليأخذ الطريق السلطاني الى العقبة.

خرجت من"صبحا"باتجاه"الدفيانة"ف"أم القطين"ثم"المكيفتة"و"أبو الفرث"ف"الرفاعيات"ثم"جبية"لأعبر منها الى"دير الكهف"ثم"تل رماح"ف"دير القن"الى أن وصلت قرية صغيرة تسمى"مثناة راجل"ومنها انعطفت يمينا لأعبر طريقا صحراويا يقود الى"جاوا"وطوال الطريق كان يرافقني"وادي راجل"الذي ينحدر ماؤه من سفوح جبل العرب في سوريا ليعبر الحرة-بتشديد الراء-الاردنية ثم يقطع مسافة تقدر بمائةوخمسين كيلومترا حيث ينتهي في قاع"ألأزرق".

ان"جاوا"التي وصلتها قبل رحيل الشمس بقليل كانت تنتظر ربما مجيئي بفيض من السكون,والهدوء المشحون بالكثير من الغموض,ولعل حجارتها كادت ذلك اليوم أن تنطق لتروي حكاية المكان,وخيل لي ان ثمة ما يحول دون ذلك!,لعله الزمن الذي امتد لآلاف الأعوام,حيث تبدلت المفردات,واندثرت حروف,وأنفاس,....وفي لحظات كدت أحسهم,لا بل أراهم يتحركون أولئك"الجويين"الذين شيدوا"جاوا",شاهدتهم اذ يخرجون بين الفينة والأخرى ليعبروا روحي,لكنهم لم يمكنوها من عبور أرواحهم!.

لم يكن ليبدد ذلك السكون سوى بعض ريح كانت تعبر لتقتحم ريشات طائر"ألأبلق العربي"الذي انشغل بعزف مقطوعة"جاوا"بمنقار لم يمكنني من قراءة نوتتع الموسيقية حين فر هاربا لدى سماعه أول نوبة سعال لم أتمكن من حبسها.

وقفت على اسوارها بعد ان عبرت تلك البوابة والتي لا أدري من هو آخر"جاوي"كان قد عبرها أو خرج منها...وقد تكون"جاوية"خرجت لتقطف أوراق زعتر,أو غار,ولما همت بالعودة كانت"جاوا"تلفظ أنفاسها الأخيرة!.

ومن على تلك الأسوار شاهدت سدها العظيم في الوقت الذي كان يلوح لي فيه من بعيد "قاع شبيكة"الذهبي تحيط به مساحات البازلت الأسود الممتدة الى ما لا نهاية.

من المعروف ان مدينة"جاوا"يعود تاريخها الى العصر البرونزي المبكر والذي يمتد من 3500الى2000 عام قبل الميلاد,وكانت هذه المدينة قد شهدت ازدهارا ثم استيطانا مكثفا حوالي عام3000قبل الميلاد,اذ قدر الباحثون ومنهم"هيلمز"عدد سكانها بحوالي6000نسمة واتضح ذلك من خلال الحفريات التي اجريت هناك,ويعتبر هذا العدد كبيرا مقارنة بالنمط الاستيطاني الذي كان سائدا في تلك الفترة.

ان"جاوا"تقع في منطقة صحراوية جافة مغطاة بالحجارة البازلتية السوداء الموحشة,ومثل هذا الاستيطان في مثل تلك البقعة الجافة الموحشة ما كان ليتم دون توفر مصادر للمياه على مدار العام,لهذا فان سكان"جاوا"كانوا قد بنوا أول نظام مائي حقيقي في العالم يتكون من سد بني وفق تكنولوجيا متطورة آنذاك,مضافا اليه شبكة من القنوات,وخزانات مياه كبيرة بلغ مجموعها عشرة,وهي ما تعرف ببرك"جاوا"العشر,ويقدر ارتفاع السد بخمسة أمتار كان قد بني من طبقتين من الحجارة يبلغ عرضها اكثر من مترين,ولتلافي الضغط الراجع للمياه فقد تم استخدام تقنيات,وطرق بناء لم تكن لتعرف الا في العصر الحديث,واضافة الى البناء الحجري فقد استخدموا الحواجز الترابية لتشكل تدعيما للسد من جهة,ولمقاومة ضغط المياه من جهة أخرى.

ومن المعتقد انه بعد انجاز السد المقام هناك فقد توفر الماء على مدار العام في تلك المنطقة الجافة ما ادى الى جذب اعداد متزايدة من السكان الى"جاوا"مما شكل ضغطا على مصادر المياه,وهي احدى النظريات التي تفسر هجرة المدينة في حوالي عام2300قبل الميلاد,غير ان ثمة نظرية اخرى تقول ان ازدياد عدد السكان ادى الى التوسع في النظام المائي عبر بناء سدود اخرى,وقنوات مائية مما أطاح بالنظام المائي كاملا.

ان علماء الآثار يعتقدون,واعتمادا على أدلة وشواهد كثيرة بأن الفترة الممتدة ما بين عام2300الى عام1950 قبل الميلاد كانت قد شهدت هجران كثير من البلدات المحصنة والتي تم تشييدها في العصر البرونزي المبكر,غير ان التفسير الأكثر رجوحا ان هذه البلدات ومنها"جاوا"كانت قد دمرت بفعل زلزال اضافة الى تغيير مفاجىء في المناخ ادى الى قلة سقوط الأمطار,وارتفاع درجات الحرارة في جميع منطقة الشرق الأوسط.

ولعل هذه الأسباب مجتمعة وراء اختفاء حضارة عظيمة بدات,وترعرعت في الصحراء الأردنية قبل أكثر من خمسة آلاف عام,لكن لم يكتب لها ان تعيش طويلا,ولو حدث لتغيرت أنماط عديدة,واختلفت.
أودع"جاوا"منحدرا نحو وادي"راجل"حيث كانت هناك في قاعه المحاذي للمدينة"السر" خمس شجرات من"الزعرور"تود ظلالها ان تستضيفني علها تمسح بعض حزني,بينما جناح طائر كان يرسم في الفضاء حروف رسالة وداع للمدينة الساحرة,والمبكية أبدا"جاوا" وللمولع بها"أنا"

jihadjbara@saheelnews.com

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Blog Archive

المشاركات الشائعة خلال 7 أيام

Histats

Volutpat quisque sed et aliquam

free counters

الاسم الكامل لصاحب المدونة

ALMafrag/إرشيد محمد إرشيد شحادة حميدان مفلح الراشد الهويّن الجرايدة عبدالحق محمد صالح سليمان حمد الأمير جراد/Jordan